الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

88

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

فكيف لي إن كنت ظالماً متمرداً أن انتظر نهضة تستهدفني ! وإن كنت فاسداً ومنحرفاً فأ نّى لي بانتظار قيام نظام لامكان فيه للافراد الفاسدين والمنحرفين ! أولا يكفي هذا الانتظار في تنقية روحي وتهذيب فكري من الزلل والدنس ! والجندي الذي يتطلع إلى جهاد التحرير إنّما يعيش قطعاً حالة التأهب القصوى ، والسلام الذي ينبغي له حمله في هذه المعركة إنّما يهدف إلى إصلاح الأسلحة السائدة ؛ ويقوم ببناء المواضع المحكمة ، كما يرفع معنويات رفاقه ويفجر في نفوسهم عشق المواجهة ، وإلّا فلا يسعه الانتظار ، وإن زعم ذلك فهو كاذب ، فانتظار المصلح العالمي يعني التأهب الفكري والأخلاقي والمادي والمعنوي التام من أجل إصلاح العالم بأجمعه . ولك أن تقف على أهميّة مثل هذا التأهب ! فإصلاح كلّ ما على الأرض ووضع حدّ للظلم ليس بالعمل الهين ! والاستعداد لهذا الهدف العظيم ينبغي أن يتناسب معه ، أي لابدّ أن يناسبه سعة وعمقاً . وعليه فإنّ تحقيق مثل هذه النهضة يتطلب رجالًا أشداء من ذوي القوة والطهر وسعة الأفق وبعد النظر والاستعداد التام ، كما أنّ التزكية اللازمة لتحقق هذا الهدف تستلزم توظيف وتفعيل البرامج الأخلاقية والفكرية والاجتماعية ، وهذا هو معنى الانتظار الواقعي ؛ فهل يسع فرد أن يزعم بأنّ هذا الانتظار ليس بناءً ؟ ! 2 - التكافل الاجتماعي إلى جانب الإصلاح الذاتي فإنّ وظيفة المنتظر الحقيقي تحتم عليه إصلاح الآخرين ؛ ذلك لأنّ المشروع العظيم والثقيل الذي ينتظره ليس